محمد متولي الشعراوي

526

تفسير الشعراوي

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) بعد أن بين اللّه سبحانه وتعالى أن أقصى أماني أهل الكتاب أن يردونا كفارا ، وأن هذا حسدا منهم . أراد اللّه تبارك وتعالى أن يبين لنا ما الذي يكرهه أهل الكتاب . . وقال إن الذي يتعبهم ميزان العدل والحق الذي نتبعه . . منهج اللّه سبحانه وتعالى . . ولذلك يأمر اللّه المؤمنين أن يثبتوا ويتمسكوا بالإيمان ، وأن يقبلوا على التكليف فهذا أحسن رد عليهم . . والتكاليف التي جاء بها الإسلام منها تكليفات لا تتطلب إلا وقتا من الزمن وقليلا من الفعل كشهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا . إن شهادة لا إله الا اللّه تقال مرة في العمر . . والزكاة والصوم مرة كل عام . . والحج للمستطيع مرة في العمر . . ولكن هناك من العبادات ما يتكرر كل يوم ليعطى المؤمن شحنة اليقين والإيمان ويأخذه من دنياه باللّه أكبر خمس مرات في اليوم . . وهذه هي العبادة التي لا تسقط أبدا . . والإنسان سليم والإنسان مريض . . فالمؤمن يستطيع أن يصلى واقفا وأن يصلى جالسا وأن يصلى راقدا . . وأن يجرى مراسم الصلاة على قلبه . . لذلك كانت هذه أول عبادة تذكر في قوله تعالى : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » أي والتفتوا إلى نداءات ربكم للصلاة . . وعندما يرتفع صوت المؤذن بقوله اللّه أكبر فهذه دعوة للإقبال على اللّه . . إقبال في ساعة معلومة لتقفوا أمامه سبحانه وتعالى وتكونوا في حضرته يعطيكم اللّه المدد . . ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( إذا حزبه أمر صلى ) « 1 » . ومعنى حزبه أمر . . أي ضاقت به أسبابه فلم يجد مخرجا ولا طريقا إلا أن يلجأ

--> ( 1 ) رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة وفي رواية : كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .